في صِفةِ الوَحي
الكتابُ الأوَّل : أحاديثُ الوَحي. باب 2 : في صِفةِ الوَحي. تظَلُّ الصِّلةُ بين السَّماءِ والأرضِ من الاختراقاتِ غير المُدرَكةِ عقلًا؛، والصِّلةُ المقصودةُ، هنا، ليست تلكَ المُتحقِّقة بالعلومِ الطَّبيعيَّة، وعلى أسُسِها اتَّصلتِ الأرضُ بالسَّماءِ عبر المَسابر الفائقةِ، أو الأقمار الصِّناعيَّة، أو مركباتِ الفضاء، بل الصِّلةُ الرُّوحانيَّة ذات التَّحقُّقِ الإيمانيّ بوجودِ خالقٍ، بانتفائه لا يمكن تفسيرُ تركيباتِ الكَون، ولا اشتباكاتِ مخلوقاتِه. ونظرًا لِما ترسَّخَ في عقلِ الإنسانِ من استحالةِ القدرةِ على التَّواصلِ مع الغَيبِ الإلهيِ بشكلٍ مباشرٍ، فإنَّ خروجَ أحدِهم ليقول: "كلَّمني رَبِّي"، أو: "أرسلَ إليَّ مَلَكًا بالوَحي"، يُعدُّ أمرًا مُستنكَرًا، لا يمكن التَّصديق به؛ وحتَّى في حالةِ الإيمانِ الوَثيق بصدقِ النَّبيِّ، من الأنبياءِ، ونَبالةِ رسالتِه، يظلُّ قلبُ المؤمنِ على درجةٍ من الشَّكِّ. وقد صوَّر القرآنُ الكريمُ، بآياتٍ محكماتٍ، مشهدًا غايةً في الرَّوعة، مُعبِّرًا بدقَّة عن النَّفسِ البَشريَّة القَلِقة مهما قُرِئ عليها من دلائلٍ وبَيِّناتٍ تَقتضي تصدبق...