المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2022

في صِفةِ الوَحي

الكتابُ الأوَّل : أحاديثُ الوَحي. باب 2 : في صِفةِ الوَحي.   تظَلُّ الصِّلةُ بين السَّماءِ والأرضِ من الاختراقاتِ غير المُدرَكةِ عقلًا؛، والصِّلةُ المقصودةُ، هنا، ليست تلكَ المُتحقِّقة بالعلومِ الطَّبيعيَّة، وعلى أسُسِها اتَّصلتِ الأرضُ بالسَّماءِ عبر المَسابر الفائقةِ، أو الأقمار الصِّناعيَّة، أو مركباتِ الفضاء، بل الصِّلةُ الرُّوحانيَّة ذات التَّحقُّقِ الإيمانيّ بوجودِ خالقٍ، بانتفائه لا يمكن تفسيرُ تركيباتِ الكَون، ولا اشتباكاتِ مخلوقاتِه. ونظرًا لِما ترسَّخَ في عقلِ الإنسانِ من استحالةِ القدرةِ على التَّواصلِ مع الغَيبِ الإلهيِ بشكلٍ مباشرٍ، فإنَّ خروجَ أحدِهم ليقول: "كلَّمني رَبِّي"، أو: "أرسلَ إليَّ مَلَكًا بالوَحي"، يُعدُّ أمرًا مُستنكَرًا، لا يمكن التَّصديق به؛ وحتَّى في حالةِ الإيمانِ الوَثيق بصدقِ النَّبيِّ، من الأنبياءِ، ونَبالةِ رسالتِه، يظلُّ قلبُ المؤمنِ على درجةٍ من الشَّكِّ.  وقد صوَّر القرآنُ الكريمُ، بآياتٍ محكماتٍ، مشهدًا غايةً في الرَّوعة، مُعبِّرًا بدقَّة عن النَّفسِ البَشريَّة القَلِقة مهما قُرِئ عليها من دلائلٍ وبَيِّناتٍ تَقتضي تصدبق...

إنَّما الأعمالُ بالنيَّات

  بسم الله الرَّحمن الرَّحيم   "صحيحُ البخاري" هو الكتابُ الأشهرُ عند المسلمين، يضُمُّ بين دَفَّتيهِ بضعةَ آلافٍ من الأحاديثِ النَّبويَّةِ الصَّحيحة، ويعتبرهُ المسلمونَ أصحَّ كتابٍ بعدَ القرآنِ الكريمِ. أمَّا "فتحُ الباري"، فهو السِّفرُ الكبيرُ الذي شرحَ به الإمامُ ابنُ حَجرٍ العَسقلانيُّ الأحاديثَ التي جاءتْ في "صحيح البخاري"، ويقع في أكثرِ من عشرةِ مُجلَّداتٍ ضخمة.    وأمَّا "النَّهرُ الجاري" فهي محاولتُنا هذه، المتواضعةُ، لتبسيطِ وتيسيرِ ما جاء في "فتح الباري" من تَشعَّبٍ وتَعمُّقٍ وتطويلٍ لا بُدَّ يشُقُّ ويصعبُّ على المسلمِ المُعاصرِ، المُعانِي بالأساسِ من قِلَّةِ الفراغِ للتَّعلُّم، والانشغالِ الدَّائمِ بتحصيلِ ما يُقيمُ أَودَهُ، ويصلحُ حالَ عيالِه. و"صحيحُ البخاري" مُكوَّن من سِتٍّ وتسعينَ كتابًا، كلُّ كتابٍ مُقسَّم في أبوابٍ مختلفةِ العَدد، منها كتبٌ كَثُرَت أبوابُها وطالت، وكتبٌ قلَّت أبوابُها وقَصُرت.  وأوَّل كتب "صحيح البخاري" هو كتاب: "بدءُ الوَحي". وكأنَّ المُصنِّفَ أراد القَولَ بأنّ...